الشيخ محمد الصادقي الطهراني

208

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وهنا مسئلة تطرح نفسها حول هذه الحجة الفريدة في القرآن كله ، هي : ليس إنزال الملائكة بصورتهم الملائكية مستحيلا إذ « يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ » تثبت آجل رؤيتهم لهم - وكما رأى النبي صلى الله عليه وآله جبرئيل بصورته الأصلية - ولا بالصورة الإنسانية فإن رسلا كإبراهيم ولوطا رأو الملائكة بصورة الإنسان . والجواب ان « لو » هنا لا تحيل إنزال الملائكة استحالة ذاتية خارجة عن القدرة ، إنما هي استحالة مصلحية وهي قضاء الأمر لو أنزلت بالصورة الأصلية ، واشتباه الأمر كما كان لو أنزلت بصورة رجل : « لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ » . ثم إن ضرورة المجانسة بين الرسول والمرسل إليهم إتماما للحجة وإنارة للمحجة وإخراجا عن أية لجة ، إنها تفرض إرسال رسول بشر إلى بشر ورسول غير بشر إلى غير بشر : « قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا » ( 17 : 95 ) يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا . . » ( 6 : 130 ) . ثم الآيات الرسالية الظاهرة على أيدي الملائكة ليست لتثبت رسالاتهم كما تثبت